أنور فؤاد أبي خزام

49

معجم المصطلحات الصوفية

تَرانِي « 1 » شبه العذر أي لا تطيق . وسئل إبراهيم المارستانيّ عن الأنس ، فقال : « هو فرح القلب بالمحبوب » . وسئل الشّبليّ عن الأنس فقال : « هو وحشتك منه » . وقال ذو النّون : « أدنى مقام الأنس أن يلقى في النّار فلا يغيّبه ذلك عمّن أنس به » . وقال بعضهم : « الأنس هو أن يستأنس بالاذّكار فيغيب به عن رؤية الأغيار » . أنشدونا لرويم : شغلت قلبي بما لديك فما * ينفكّ طول الحياة من فكري آنستني منك بالوداد وقد * أوحشتني من جميع ذا البشر ذكرك لي مؤنس يعارضني * يوعدني عنك منك بالظّفر وحيث ما كنت يا مدى همّي * فأنت منّي بموضع النّظر ( الكلاباذي ، ص 106 ) . 2 - الأنس حين يتجلّى [ الحقّ تعالى ] على قلب العبد بشاهد الجمال يكون نصيبه في ذلك الأنس ليكون أهل الأنس من جماله في طرب . ويحكى عن الشّبليّ ، رحمه اللّه ، أنّه قال : « كنت أظنّ مدّة طويلة أنّني أطرب في محبّة الحقّ ، وآنس بمشاهدته ، والآن أدركت أنّه لا أنس للأنس إلّا مع الجنس » « 2 » . ( الهجويري ، ص 620 ) . 3 - وقال أبو الحسين الورّاق : « لا يكون الأنس باللّه إلّا ومعه التّعظيم ، لأنّ كلّ من استأنست به سقط عن قلبك تعظيمه إلّا اللّه تعالى ، فإنّك لا تتزايد به أنسا إلّا ازددت منه هيبة وتعظيما » . قالت رابعة : « كلّ مطيع مستأنس » . وأنشدت : ولقد جعلتك في الفؤاد محدّثي * وأبحت جسمي من أراد جلوسي فالجسم منّي للجليس مؤانس * وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي ( السّهروردي ، ص 511 ) . 4 - الأنس أثر مشاهدة جمال الحضرة الإلهيّة في القلب وهو جمال الجلال ( ابن عربي ، ص 5 ) . 5 - الأنس يطلق على أنس خاصّ ، وهو الأنس باللّه ، وكذا المؤانسة . والأنس عند الصّوفيّة حال شريف ، وهو التذاذ الرّوح بكمال الجمال ، والأنس ضدّ الهيبة . ومن هذا يتبيّن أنّ الأنس والهيبة بينهما تلازم كخوف المؤمن ورجائه فإنّهما مقتربان . يقول ذو النّون المصريّ : « أدنى منازل الأنس ، أن يلقى في النّار فلا يغيب همّه عن مأموله » . وكمال الأنس انبساط المحبّ نحو المحبوب ( التّهانوي ، ج 1 ، ص 108 ) . الإنسان : الإنسان هو هذا الكون الجامع ( التّهانوي ، ج 1 ، ص 112 ) . الإنسان الكامل : 1 - الإنسان الكامل هو الجامع لجميع العوالم الإلهيّة والكونيّة الكلّيّة والجزئيّة . وهو كتاب جامع للكتب الإلهيّة والكونيّة . فمن حيث روحه وعقله ، كتاب عقليّ مسمّى بأمّ الكتاب . ومن حيث قلبه ، كتاب اللّوح المحفوظ . ومن حيث نفسه ، كتاب المحو والإثبات . فهو الصّحف المكرّمة المرفوعة المطهّرة التي لا يمسّها ولا يدرك أسرارها إلّا المطهّرون من الحجب الظّلمانيّة ، فنسبة العقل الأوّل إلى العالم الكبير وحقائقه بعينها نسبة الرّوح الإنسانيّ إلى البدن وقواه . وإنّ النّفس الكلّيّة قلب العالم الكبير ، كما أنّ النّفس النّاطقة قلب الإنسان . ولذلك يسمّى العالم الإنسان الكبير ( الجرجاني ، ص 39 ) . 2 - الإنسان الكامل هو محمّد صلّى اللّه عليه وسلم . وهو القطب الذي تدور عليه أفلاك الوجود من أوّله إلى آخره . وهو واحد منذ كان الوجود إلى أبد الآبدين . ثمّ له تنوّع في ملابس ، ويظهر في كنائس . فيسمّى به باعتبار لباس ولا يسمّى به باعتبار لباس آخر ، فاسمه الأصليّ الذي هو له محمّد وكنيته أبو القاسم ووصفه عبد اللّه ولقبه شمس الدّين . ثمّ له باعتبار ملابس أخرى أسام وله في كلّ زمان اسم ما يليق بلباسه في ذلك الزّمان ( الجيلي ، ج 2 ، ص 48 ) . 3 - وقال الشّيخ الكبير في كتاب الفكوك : « إنّ الإنسان الكامل الحقيقيّ هو البرزخ بين الوجوب والإمكان ، والمرآة الجامعة بين صفات القدم وأحكامه وبين صفات الحدثان ، وهو الواسطة بين الحقّ والخلق ، وبه وبمرتبته يصل فيض الحقّ ، والمدد الذي سبب بقاء ما سوى الحقّ إلى العالم كلّه علوا وسفلا . ولولاه ، من حيث برزخيّته الّتي لا تغاير الطّرفين ، لم يقبل شيء من العالم المدد

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 143 . ( 2 ) را : « الهيبة » .